الثعلبي

153

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( وما أدراك ) * ) يا محمد " * ( ما سجّين ) * ) أي ذلك الكتاب الذي في السجّين ثم منّ فقال : " * ( كتاب ) * ) أي هو كتاب " * ( مرقوم ) * ) مكتوب مثبت عليهم كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى حتى يجازوا به وقال قتادة : رُقم لهم بشرّ وقيل : مختوم بلغة حمير . " * ( ويل يومئذ للمكذّبين الذين يكذّبون بيوم الدين وما يكذّب به إلاّ كلُ مُعتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا ) * ) قراءة العامة تتلى ، وقرأ أبو حيان بالياء لتقديم الفعل . " * ( قال أساطير الأوّلين كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * ) أخبرنا الحسين قال : حدّثنا الفضل قال : حدّثنا أبو الحسن أحمد بن مكرم التربي ببغداد قال : حدّثنا علي المكرمي قال : حدّثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت محمد بن عجلان يقول : حدّثني القعقاع بن حكم أن أبا صالح السمّان قال أن أبا هريرة حدّثه أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنّ العبد إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب صُقل قلبه وإن عاد زادت حتى يسوّد قلبه ) قال : فذلك قوله سبحانه " * ( كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * ) وكذا قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسوّد القلب ، وقال حذيفة بن اليمّان : القلب مثل الكفّ فإذا أذنب العبد انقبض وقبض أصبعاً من أصابعه ثم إذا أذنب انقبض وقبض إصبعاً أخرى ، ثم إذا أذنب انقبض وقبض أصابعه ثم يطبع عليه فكانوا يرون أنّ ذلك هو الرين ، ثمّ قرأ هذه الآية . وقال بكر بن عبد الله : إنّ العبد إذا أصاب الذنب صار في قلبه كوخزة الإبرة ثمّ إذا أذنب ثانياً صار كذلك فإذا كثرت الذنوب صار القلبُ كالمنخل أو كالغربال ، وقال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى لعله يصديء القلب ، وقال ابن عباس : طبع عليها ، عطا : غشيت على قلوبهم فهوت بها فلا يفزعون ولا يتحاشون ، وقيل : قلبها فجعل أسفلها أعلاها ، نظيره قوله سبحانه " * ( ونقلّب أفئدتهم ) * ) وأصل الرين الغلبة ، يقال : رانت الخمر على عقله إذا غلبت عليه فسكر ، وقال أبو زبيد الطائي : ثم إذا رآه رانت به الخم ر وأن لا يرينه باتّقاء وقال الراجّز : لم نرو حتى هجّرت ورين بي ورين بالسّاقي الذي أمسّى معي معنى الآية غلب على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها .